ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
أفرغ في قالب الجمال فما * يصلح إلا لذلك العمل وكما كنى عنه ابن المعتز بقوله : وزارني في ظلام الليل مستترا * يستعجل الخطو من خوف ومن حذر ولاح ضوء هلال كاد يفضحه * مثل القلامة قد قصت من الظفر فقمت أفرش خدي في الطريق له * ذلا وأسحب أذيالي على الأثر فكان ما كان مما لست أذكره * فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر ومما تطيروا من ذكره ، فكنوا عنه قولهم : ( مات ) ، فإنهم عبروا عنه بعبارات مختلفة داخلة في باب الكناية ، نحو قولهم : ( لعق إصبعه ) ) . وقالوا : ( اصفرت أنامله ) لان اصفرار الأنامل من صفات الموتى ، قال الشاعر : فقرباني بأبي أنتما * من وطني قبل اصفرار البنان وقبل منعاي إلى نسوة * منزلها حران والرقتان ( 1 ) وقال لبيد : وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل ( 2 ) يعنى الموت . ويقولون في الكناية عنه : صك لفلان على أبى يحيى ، وأبو يحيى كنية الموت ، كنى عنه بضده ، كما كنوا عن الأسود بالأبيض ، وقال الخوارزمي : سريعة موت العاشقين كأنما * يغار عليهم من هواها أبو يحيى ( 3 )
--> ( 1 ) كنايات الجرجاني 49 وفيها : ( والرقمتان ) . ( 2 ) ديوانه 2 : 28 ( 3 ) كنايات الجرجاني 49 ، وثمار القلوب 197 .